الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

نفحات القرآن

الحواس الظاهرية ، مثل الرؤية بالعين ، والسماع بالاذن ، أو بواسطة الحاسة الشامة ، وقد يحصل عن طريق الحواس الباطنية مثل الاحساس بالجوع أو الشبع والهم والغم ، وقد يحصل عن طريق العقل مثل وجدان اللَّه بالاستدلال العقلي والبراهين المختلفة . كلمة « تمثّل » من مادة « مُثُول » ويعني الوقوف أمام شخصٍ أو شيءٍ ، ويقال مُمَثَّل بشخصٍ أو شيءٍ أي ظهر في صورة شخص أو شيءٍ آخر ، وقد تكرر موضوع التمثل في الروايات الإسلامية والتواريخ ، منها ظهور إبليس في « دار الندوة » أمام المشركين وهم يخططون لقتل الرسول متمثلًا في شكل رجلٍ صالح وخير . ومنها تمثل الدنيا في صورة امرأة جميلة وفاتنة أمام الإمام علي عليه السلام وعدم استطاعتها من النفوذ في قلبه الطاهر وقصتها معروفة ، ومنها تمثل أعمال الإنسان أمامه في القبر ويوم القيامة ، كلٌّ بشكله المناسب له حيث عبرت الروايات الإسلامية عن هذا الأمر بالتمثل ، ومفهوم التمثل في جميع هذه الموارد هو ظهور شخصٍ أو شيءٍ في صورة شخص أو شكل آخر من دون تغير في باطنه وماهيته « 1 » . جمع الآيات وتفسيرها إنّ الآية الأولى بعد إشارتها إلى جهاد إبراهيم عليه السلام بطل التوحيد ضد الشرك وعبادة الأصنام ، تحدثت عن المنزلة الرفيعة لإيمانه ويقينه ، وكمكافئة لهذه المكانه فإنّ اللَّه أراه ملكوت السماوات والأرض ، فأصبح من أهل اليقين أي وصل إلى درجة عين اليقين وحق اليقين ، جزاءً لما عاناه من جراء جهاده ضد الشرك وعبدة الأصنام ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ « السماوات » تفيد العموم هنا ( لأنّها جاءت جمعاً لا مفرداً ومعرفة لا نكرة ) ، نستنتج أنّ اللَّه أطلع إبراهيم على سلطانه في السماوات المتمثل بالكواكب والنجوم والمجرات وغيرها ، كذلك سلطانه على الأرض ما ظهر منها وما بطن ، وقد عبّر القرآن عن هذا الأمر بهذا التعبير « نُريَ إبراهيم . . . » .

--> ( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 14 ، ص 37 .